الشيخ الأنصاري

مقدمة 82

كتاب المكاسب ( المحشَّى )

المقامات : هو لطف الذوق ، وصفاء القريحة ، وهي منحة إلهية من قبل اللّه عز وجل فهي غرائز يهبها الباري عز اسمه لمن يشاء من عباده : ( العلم نور يقذفه اللّه في قلب من يشاء ) ، وإلا لهذه العلوم مراحل شاسعة ، وأودية واسعة لا ساحل لها ، فإن الانسان كلما ازداد أنسا بها ومزاولة : ازداد تضلعا ورسوخا في معرفة الخواص والمزايا منها . فالملكة إنما تحصل للمجتهد بعد طي هذه العلوم فبها يقتدر من الاجتهاد في الفروع واستنباطها ، وردها إلى أصولها توسط الامارات والأصول المعتبرة شرعا في جميع الأحكام من أول ( الطهارات ) إلى آخر الحدود والديات من دون فرق بين باب منها ، وباب آخر . أقسام الاجتهاد : الاجتهاد على قسمين : مطلق . ومتجزي . ( فالأول ) : هي القدرة على استنباط جميع الأحكام الشرعية الفرعية في جميع الأبواب الفقهية من الطهارات ، والعبادات ، والمعاملات ، والعقود والايقاعات بواسطة تلك الملكة ، والقوة القدسية . ( الثاني ) : يطلق على من اقتدر من الاجتهاد في بعض الأحكام الشرعية ، واستنباط جزء منها كالعبادات مثلا ، وذلك بواسطة الملكة أيضا . ( أما الأول ) فيصح له الاجتهاد في الأحكام ، والفتوى في مهام الأمور الدينية ، ويجوز للآخرين الرجوع إليه وتقليده . بحكم العقل ، حيث يحكم برجوع الجاهل إلى العالم في جميع المراتب